وهبة الزحيلي

115

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وهذا يقتضي أن المبالغ بالمدح آثم . 2 - ترفع اللّه عن الظلم : لقوله تعالى : وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا والفتيل : الخيط الذي في شقّ نواة التمرة . وقيل : القشرة التي حول النواة بينها وبين البسرة . وهو كناية عن تحقير الشيء وتصغيره ، ومثله قوله تعالى : وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً [ النساء 4 / 124 ] وهي النكتة التي في ظهر النواة ، ومنه تنبت النخلة . 3 - افتراء اليهود الكذب على اللّه : في قولهم : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ المائدة 5 / 18 ] ، وقيل : تزكيتهم لأنفسهم ، وروي أنهم قالوا : ليس لنا ذنوب إلا كذنوب أبنائنا يوم تولد . ومن المتفق عليه أن المراد بالآية : يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ : اليهود . والافتراء : الاختلاق . 4 - الخلط في عقيدة اليهود : بالرغم من أن اليهود يؤمنون بالإله وعندهم كتاب سماوي ، يؤمنون أيضا بالجبت والطاغوت أي بالأصنام والأوثان . وهذا ما أعلنه بعض عظمائهم : كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ، بدليل : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ [ النساء 4 / 60 ] ويقولون لكفار قريش : أنتم أهدى سبيلا من الذين آمنوا بمحمد ، كما تقدّم في سبب النزول . 5 - زوال الملك والسلطة عن اليهود : أنكر اللّه تعالى وجود السلطة والملك على اليهود في ذلك الزمان ، فقال : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ؟ أي ليس لهم من الملك شيء ، ولو كان لهم منه شيء لم يعطوا أحدا منه شيئا ، لبخلهم وحسدهم . 6 - البخل والحسد أسوأ أخلاق اليهود : أخبر اللّه تعالى عن اليهود بهاتين الصفتين الذميمتين وهما البخل والحسد : الأول في قوله سبحانه : فَإِذاً لا يُؤْتُونَ